السيد كاظم الحائري

574

تزكية النفس

اللَّهَ كَثِيراً « 1 » ، قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . . لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . . . « 2 » . أمّا العصمة المخصوصة بهم عليهم السّلام ، والتي لا يمكننا أن ننالها فإنّما هي : العصمة الإلهيّة المرافقة لشخصيّة المعصوم منذ أوّل وجوده . أمّا الاعتصام الكامل باللّه من كلّ ذنب على أثر العمل والتعب والتربية والرياضة النفسانية بطرقها الشرعيّة فكلّ إنسان مؤهّل للوصول إليه . وثانيا : إنّنا قد نعظّم الفاصل الموجود بيننا وبين المعصوم في الدرجة ، فتأخذنا حالة اليأس ونقول : متى نستطيع أن نطوي هذه المسافات الطويلة البعيدة المدى ؟ ! وهذا بخلاف المثل أو القدوة غير المعصوم الذي لا نحسّ بيننا وبينه بهذا المستوى من الفاصل الطويل ، وإن أمكن علاج ذلك في الجملة : بأن يجعل المعصوم مثلا أعلى وقدوة لا بمعنى كون الهدف الوصول إليه كاملا ، بل بمعنى السير والاتّجاه نحوه « . . . ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني . . . » على أنّ من قويت همّته ورسخت عزيمته وشدّ الرحال للوصول أعانه اللّه على ذلك وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . ولو أنّ أحدا جمع لنفسه بين القدوتين : المعصومة وغير المعصومة فحسنا فعل . والمقصود بجعل الشخص قدوة هو : الالتفات والتأمّل في صفاته وأفعاله وأهدافه وآماله وآلامه ، كي نكون مثله . فلنقتد - مثلا - برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صلابته في الهدف العقائدي ؛ إذ عرضوا عليه كلّ المغريات من المال والملك فقال : « . . . لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ، ما أردته ، ولكن يعطوني

--> ( 1 ) السورة 33 ، الأحزاب ، الآية : 21 . ( 2 ) السورة 60 ، الممتحنة ، الآيتان : 4 و 6 . ( 3 ) السورة 29 ، العنكبوت ، الآية : 69 .